ابن أبي الحديد

114

شرح نهج البلاغة

ومن الشعر المنسوب إليه ( عليه السلام ) أيضا : أخوك الذي إن أجرضتك ملمة * من الدهر لم يبرح لها الدهر واجما وليس أخوك بالذي إن تشعبت * عليك أمور ظل يلحاك لائما . وقال بعض الحكماء : ينبغي للانسان أن يوكل بنفسه كالئين : أحدهما يكلؤه من أمامه ، والاخر يكلؤه من ورائه ، وهما عقله الصحيح ، وأخوه النصيح ، فإن عقله وإن صح فلن يبصره من عيبه إلا بمقدار ما يرى الرجل من وجهه في المرآة ويخفى عليه ما خلفه ، وأما أخوه النصيح فيبصره ما خلفه وما أمامه أيضا . وكتب ظريف إلى صديق له : إني غير محمود على الانقياد إليك ، لأني صادقتك من جوهر نفسي ، والنفس يتبع بعضها بعضا . وفي الحديث المرفوع : " إذا أحب أحدكم أخاه فليعلمه " . وقال الأحنف خير الاخوان من إذا استغنيت عنه لم يزدك ودا وان احتجت إليه لم ينقصك . وقال أعشى باهله يرثى المنتشر بن وهب : إما سلكت سبيلا كنت سالكها * فاذهب فلا يبعدنك الله منتشر ( 1 ) من أوليس في خيره شر ينكده * على الصديق ولا في صفوه كدر . وقال آخر يرثى صديقا له : أخ طالما سرني ذكره * وأصبحت أشجى لدى ذكره وقد كنت أغدو إلى قصره * فأصبحت أغدو إلى قبره وكنت أراني غنيا به * عن الناس لو مد في عمره إذا جئته طالبا حاجة * فأمري يجوز على أمره . رأى بعض الحكماء مصطحبين لا يفترقان فسأل عنهما ، فقيل : صديقان ، قال : فما بال أحدهما غنيا والاخر فقيرا !

--> ( 1 ) الكامل : 4 : 66 .